المناوي

64

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

يا صبيّ ، تأدّب مع الفقراء . فقال : سمعا وطاعة . مات بالجند في أوائل القرن ، وقبره مجرّب لقضاء الحوائج . * * * ( 630 ) فاطمة بنت عباس « * » الشيخة المفتية ، المدرّسة الفقيهة ، العابدة العالمة ، الزاهدة الصوفية المجاهدة أمّ زينب البغدادية ، الحنبلية ، الواعظة ، كانت تصعد المنبر ، وتعظ النّساء فيثبت لوعظها ، ويقطع من أساء . وانتفع بتربيتها جماعة من النّسوة رقّت قلوبهن بعد القسوة ، كم أدرّت عبرات ! كم أجرت دموعا من الحسرات ! كانت تدري الفقه وغوامضه الدّقيقة ومسائله الصّعبة العويصة . وكان ابن تيمية وغيره يتعجّب من علمها ، ويثني على ذكائها وخشوعها وبكائها . وبحثت مع ابن الوكيل في الحيض ، وغيره . وراجت وزخرت بحار علومها وماجت . وكانت مؤنّثة قد تفرّدت بالتّذكير ، وعارفة لم يدخل على معروفها تنكير ، ولم تزل على طريق سداد ، وخير واعتداد من الازدياد ، إلى أن فطم من الحياة رضاعها ، وآن من الدنيا رحيلها ، وارتجاعها . ماتت بالقاهرة يوم عرفة سنة أربعة عشر وسبع مائة . قال ابن تيمية : بقي في نفسي منها شيء ، لكونها تصعد المنبر ، فأردت أن أنهاها عنه ، فنمت فرأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فقال : هذه امرأة صالحة .

--> * العبر 6 / 80 ، مرآة الجنان 4 / 256 ( بنت عياش ) البداية والنهاية 14 / 72 الدرر الكامنة 3 / 226 ( بنت عياش ) ، حسن المحاضرة 1 / 390 ، شذرات الذهب 6 / 34 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 233 أعلام النساء 4 / 66 .